تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
429
المحجة في تقريرات الحجة
في زيدين ، فقهرا يكون زيد الواجب الإكرام هو زيد العالم فبالأصل العمليّ ينحلّ العلم الإجمالي ويحكم بدخول زيد العالم في عموم ( أكرم العلماء ) وحيث إنّ لازمه يكون حجّة فيكون لازمه أنّ زيد الذي يحرم إكرامه يكون هو زيد الجاهل فيثبت بالعموم أنّ الحكم يكون شاملا لزيد العالم وينطبق التخصيص قهرا بزيد الجاهل . إذا عرفت ذلك فلا يخفى عليك أنّه غاية ما يثبت بعموم العام هو كون زيد العالم محكوما بحكم العام ، وأمّا التخصيص فمع ذلك باق باجماله لأنّه مع ذلك لا يكون إجمال التخصيص مرتفعا ، حيث إنّ العام غاية ما يثبت به هو كون الفرد محكوما بالحكم العام ، ولكن مع ذلك لا يرفع الإجمال عن العام بحيث صار مبيّنا للخاص ويترتّب عليه أثره إن كان له أثر ، بل التخصيص باق بإجماله . غاية الأمر إذا دخل زيد العالم تحت عموم ( أكرم العلماء ) نكشف بالملازمة حيث إنّ مثبتات الأصول تكون حجّة أنّ زيد الذي يكون إكرامه حراما بمقتضى دليل المخصص يكون هو زيد الجاهل ، ولكن مع ذلك يكون دليل التخصيص وهو ( لا تكرم زيدا ) باق بحاله من الإجمال ولا يصير مبيّنا لسبب التمسّك بالعام حتى يترتّب على مبيّنيته أثر لو كان هنا أثر لكونه مبيّنا ؛ لأنّ العام لا يثبت هذا ، لأنّ بناء العقلاء بالتمسّك بالعام لا يكون في هذا المقام ، وغاية بناء العقلاء هو ما قلنا من دخول الفرد حكما تحت العموم وإثبات لازمه وهو كون زيد المحرّم الإكرام هو زيد الجاهل ، وأمّا أزيد من هذا فلم يكن بناء العقلاء عليه . ولكن على ما قاله الشيخ رحمه اللّه فيرفع إجمال الدليل المخصّص أيضا ، لأنّه يكون بناء العقلاء بالتمسّك بالعموم لإثبات المراد ، فإذا كان كذلك فيرتفع إجمال المخصص قهرا ، حيث إنّه إذا دخل زيد العالم تحت العموم بالملازمة يكون المراد من زيد المحرّم الإكرام هو زيد الجاهل ، فافهم واغتنم وتأمّل فيه .